الحريات الجماعية

بالنظر إلى روح الدساتير الجزائرية المتعاقبة ، ورغم اختلافها من حيث الجوهر إلا أنها تضمنت مجموعة من الحقوق أو الحريات التي تتضمن طابعا جماعيا،  تتماشى مع التوجه العام للدولة حيث أن العامل السياسي يصنع كل قوانين الدولة بما فيها المنظمة للحقوق والحريات فإذا كان دستور 1976 يكرس مبدأ احتكار الحزب لكل ميادين القانون بمعنى حرية النص القانون وبالتالي تقييد مختلف الحريات، نجد دستوري 1989 و 1996 قد كرسا مبدأ الحرية في مجال الحقوق ما عدا بعض القيود.

1- حرية الصحافة
تعد حرية الصحافة مظهرا من مظاهر حرية الرأي، وهي وسيلة لقيام أي نظام ديمقراطي، ومصدرا رئيسيا للإعلام الذي يركز على عدة وسائل سواء المكتوبة كالجرائد والمجلات...، أو السمعية والبصرية، ولقد تدخل المشرع عن طريق منظومة قانونية لتنظيم هذه الحرية ولما كان لهذه الحرية هذه المرتبة نجدها قد تؤثر في بعض الحالات حتى في استقرار سلطات الدولة.
ولقد أشارت مختلف الدساتير إلى هذا النوع من الحريات رغم الاختلاف في الاصطلاح، فدستور 1963 نص على ذلك تحت مصطلح حرية الصحافة والوسائل الأخرى للإعلام، أما الدساتير المتعاقبة الأخرى فقد استعملت مصطلح حرية التعبير والتي يدخل ضمنها حرية الصحافة4.

2- حرية إنشاء الجمعيات
نظرا للخصوصية التي تتميز بها مثل هذه الحريات، كونها تفتح المجال للتقرب من السلطة، نجد أن الدساتير الجزائرية تضمنت مثل هذه الحريات لكن مع نوع من الاختلاف من حيث مجال نشاط هذه الجمعيات.
أكده دستور 1989 في المادة 40/1  »حق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي معترف له «  ، مع تقييدها من جهة بمجموعة من الشروط، بحيث ألا يستعمل هذا الحق لضرب الحريات الأساسية والوحدة الوطنية والسلامة الترابية، واستقلال البلاد، وسيادة الشعب.
- دستور1996 في المادة 42 بنصه على هذا المبدأ لكن تحت مصطلح الأحزاب السياسية بدلا من الجمعيات ذات الطابع السياسي  » حق إنشاء الأحزاب السياسية معترف به ومضمون « لكن مع وضع بعض القيود على هذا الحق وهي5:
- عدم التذرع بهذا الحق لضرب الحريات السياسية، والقيم والمكونات السياسية والمكونة للهوية الوطنية، والوحدة الوطنية، وأمن التراب الوطني وسلامته، واستقلال البلاد، وسيادة الشعب، وكذا الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة.
- عدم جواز إنشاء حزب سياسي على أساس ديني أو لغوي أو عرفي أو جنسي أو مهني أو جهوي.
- عدم جواز القيام بالدعاية الحزبية القائمة على العناصر المشار إليها أعلاه.
ولعل التعديل الدستوري الأخير 28/11/1996، الذي ينص على هذه القيود كان نتيجة للأحداث التي عرفتها البلاد، مع رغبة السلطة في وضع حد لأي مد أو الوصول إلى ممارسة السلطة من طرف أي حزب سياسي انطلاقا من مبدأ الشرعية التاريخية للسلطة، معتبرة بالفوز الساحق الذي حققته الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات التشريعية المجراة بتاريخ 26/12/1991.

3 - حرية الاجتماع
أشارت مختلف الدساتير إلى مثل هذه الحريات، والتي تعد بمثابة أداة للتعبير عن الرأي الأمر الذي أدى بالمشرع إلى النص عليها  إلى جانب حرية التعبير وإنشاء الجمعيات من أجل إبداء الرأي.
نص دستور 1996 في المادة 41 على حرية الاجتماع كحق مضمون للمواطن.
الشيء الذي نؤكد عليه هو أن الدساتير الجزائرية من خلال مختلف التطورات التي مست المجتمع الجزائري، قد عرفت نقلة وتطورا نوعيا في مجال الحقوق والحريات سواء الفردية والجماعية، ولعل هذا ما يزيد من ترسيخ عامل الثقة بين المواطن ومختلف مؤسسات الدولة.